الشيخ الأميني
315
الغدير
وبعد هذه كلها فإن المعلوم من نظرية مولانا أمير المؤمنين في عثمان كآراء بقية الصحابة فيه يفند نسبة هذه الأقاويل المختلقة إليه ، أليس من المضحك ما ينسب إليه صلوات الله عليه من قول : ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان . . الخ ؟ ليته عليه السلام بدل هذه الكلمة كان يخطو خطوة في التحفظ على حرمة الرجل وكرامته ، ويأمر ولده وذويه بتجهيزه وتكفينه والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين ، وليته كان يقيم له مأتما ويأبنه ويذكره بالخير بعد ما تسنم منصة الخلافة ، أو كان يحضر عند تربته ويقوم على قبره ويقرأ له الفاتحة ويأتي بسنة الله التي جاءت في زيارة قبور المسلمين ، وأي مسلم لم تكن له معاظم واجبة المراعاة ( 1 ) . وليته كان يسكت عنه يوم قام به وقعد ( 2 ) وقال على رؤس الاشهاد : قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته . وقال في اليوم الثاني من بيعته في خطبة له : ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شئ ولو وجدته قد تزوج به النساء ، وفرق في البلدان ، لرددته إلى حاله . الخ . وليته كان لم يجابهه بقوله : ما رضيت من مروان ولا رضي منك إلا بتحرفك عن دينك وعقلك ، وإن مثلك مثل الظعينة سار حيث سار به . وليته كان لم يكتب إلى المصريين بقوله : إلى القوم الذين غضبوا لله حين عصي في أرضه وذهب بحقه ، فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر ، والمقيم الظاعن ، فلا معروف يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه . وليته كان لم يقل : ما أحببت قتله ولا كرهته ، ولا أمرت به ولا نهيت عنه . أو كان لم يقل : ما أمرت ولا نهيت ، ولا سرني ولا ساءني . وليته كان لم يخطب بقوله : من نصره لا يستطيع أن يقول : خذله من أنا خير منه ، ومن خذله لا يستطيع أن يقول : نصره من هو خير مني .
--> ( 1 ) بقال له : معاظم واجبة المراعاة . أي حقوقا مستعظمة . ( 2 ) يقال : قام به وقعد : أي نشر عنه أخبار السوء .